لا آمال ولا أحلام لدينا

تعيش نادية عبد السلام، 35 عاماً، من محافظة العياط في مصر في منزل يتكون من غرفة واحدة مع زوجها وأطفالها الثمانية. وتكسب نادية قوت يومها من تنظيف المنازل وغسل الأطباق ويعمل زوجها في قطف الفواكه والخضار في الحقول المحلية. ويعاني كلاهما من مشاكل صحية خطيرة ويكافحان من أجل كسب ما يسد رمق أطفالهم " ماذا لدى الفقراء من أمثالنا للاحتفال بالعيد؟" تقول نادية. وتضيف" لا يوجد لدينا شيء ولا يحدث شيء مختلف يوم العيد، ففي يوم العيد نتناول ما نحصل عليه من المنظمات كالإغاثة الإسلامية، حيث نطبخ اللحم الذي نحصل عليه مع الأرز أو المعكرون إن أمكن. لا يمكنك أن تتخيل الفرق الذي يصنعه هذا اللحم بعد أشهر من الأطباق الفارغة وقلة الطعام."
لا شيء سوى الماء
وتقول نادية: " نادراً ما أنام وبطني ملآن لأني لا آكل إلا القليل لأضمن أن أطفالي شبعوا، فقبل زمن ليس ببعيد بقيت على قيد الحياة اعتماداً على الماء فقط لمدة يومين حتى قدم لي أحد أقاربي بعض الطعام."
وتضيف: " غالباً ما نعتمد على الفول أو العدس أو أي شيء نتمكن من الحصول عليه. أتنمى أن يكون لدي قطعة أرض حتى أتمكن من زراعة الخضروات وأتمكن من إعداد وجبات مغذية لأطفالي. نادراً ما نتناول اللحوم لأن ثمنها مرتفع جداً وأنا قلقة من أثر ذلك على صحة أطفالي."
مساعدة الجيران
"كنت أشتري اللحوم على الدفتر ولكن الجزار طالبني بنقوده ولم يكن لدي المال للسداد. ولحسن الحظ يوجد لدي الآن بطتان وثلاثة دجاجات أعطاني إياها جارنا عندما مرض ابني حسن البالغ من العمر 14 عاماً، حيث توفر هذه الدواجن البيض لنا ويمكنني بيعه إذا لزم الأمر"
وأصيب ابن نادية، حسن، بمرض السرطان قبل عامين. ورغم توفر العلاج والأدوية بالمجان يلزمهم المال للمواصلات للوصول إلى المستشفى ، وهو أمر يحتاج الكفاح لإنجازه. وتقول نادية بحزن: " ألوم نفسي على مرض ابني. أشعر بالإحباط لأني غير قادرة على مساعدته أو التخفيف من آلامه."
لا خيارات
تعيش الأسرة في كوخ صغير مصنوع من قطع الخشب وعسف النخيل. وفي الفترة الأخيرة حصلت على بعض المال من الجيران مما وفر لها المياه الجارية لأول مرة، ولكن لا يوجد لديها إنشاءات الإصحاح ولا يوجد لديها إلا القليل القليل من الأثاث. وتقول نادية:” اضطررت لسحب أطفالي من المدرسة إلا أحمد ابن السابعة. أتمنى أن أتمكن من تسجيل ابنتي في المدرسة قريباً وسأفعل كل ما بوسعي لأضمن حصولهم على التعليم." وتضيف" أشعر بالذنب في معظم الأوقات لأني اضطررت لفعل ذلك وأعلم أنهم يلومونني. ولكن لم يكن لدي أي خيار حيث لم يكن لدي المال الكافي لدفع رسوم المدارس."
طرد الأضحية
" لا يوجد لدينا آمال أو أحلام. إن أمنيتي الوحيدة هي توفر الطعام والمسكن والصحة الجيدة لنا. أتمنى أن أرى أطفالي يكبرون ليصبحوا أطباء أو مهندسين ولكني أعلم أن هذا ليس حالنا. فبالأمس حدثني ابني حسام عن رغبته في تناول اللحم ولكني قلت له إن ذلك ليس بمقدورنا. أما اليوم فأنتم تطرقون بابي وتقدمون لي طرد الأضحية" تقول نادية.
وتضيف:" أود أن أشكر كل من ساهم في التبرع بهذا الطرد حتى لو بقرش واحد وأتمنى لهم عيداً سعيداً."
ساعد بعض أفقر فقراء العالم على الاحتفال بعيد الأضحى بدفع ثمن أضحيتك اليوم.