يوم الغذاء العالمي 2008
يكتسب يوم الغذاء العالمي الموافق 16\10\2008 أهمية خاصة في ظل تصدر ارتفاع الأسعار ونقص الغذاء والجفاف للصفحات الرئيسية للأخبار خلال الشهور الماضية.
وقد تضررت عدد من الأقاليم بأزمة الغذاء العالمية مثل القرن الإفريقي حيث شهد خليطاً من الجفاف وارتفاع أسعار الغذاء والصراع وعدم الاستقرار الأمر الذي خلّف 17 مليون شخص يواجهون أزمة نقص غذاء.
وقد كانت أثيوبيا أسوأ الدول تأثراً بالأزمة الحالية بمعدل 6.4 مليون شخص بحاجة لعون غذائي، والوضع خطير أيضاً في أجزاء كثيرة من كينيا والصومال وقد ساهمت كمية الأمطار القليلة في العامين 2007 و 2008 وارتفاع أسعار الغذاء وانخفاض معدل دخل الأسرة نتيجة بيع المواشي في زيادة الأزمة في الدول الثلاث.
الأمن الغذائي
إن المحور الأساس ليوم الغذاء العالمي هذا العام هو "الأمن الغذائي العالمي – تحديات تغير المناخ." من الواضح أن تكرار المشاكل التي تؤرق القرن الإفريقي سيتواصل بشكل جزئي كنتيجة لتغير المناخي ولذلك فمن الضروري تزويد المجتمعات بعدة آليات تأقلم مع نقص الغذاء المستقبلي.
إن الوضع الحالي في أثيوبيا وكينيا والصومال ألحق أضراراً كبيرة بالرعاة على وجه الخصوص لأنه جاء في أعقاب سنوات جفاف وشح في المحاصيل الأمر الذي لم يبق أمام الرعاة سوى آليات قليلة للتأقلم.
ويقول مدير مكتب الإغاثة الإسلامية في كينيا يوسف عبد الله موضحاً: "في العام 2005 فقد الرعاة 70% من مواشيهم عندما ضربت القرن الإفريقي عدة موجات جفاف ولم يتمكن هؤلاء الناس من إعادة تشكيل قطعانهم من الحيوانات ولذلك هم يشعرون بشدة هذه الأزمة أكثر من غيرهم."
مساعدة المجتمعات على التأقلم
تعمل الإغاثة الإسلامية في إقليم مانديرا في كينيا حيث دفعت ندرة الأمطار لفترة طويلة في العاام 2008 بمعدلات سوء التغذية إلى ضعف معدلات الطوارئ تقريباً؛ ونحن هنا ليس فقط للمساعدة في التغلب على التأثيرات الفورية لأزمة الغذاء من خلال تقديم غذاء مكمل وماء نظيف ولكننا نساعد أيضاً المجتمعات الرعوية في التأقلم مع أزمات الغذاء المستقبلية.
وكمحاولة لكسر هذه الدائرة المدمرة فقد قامت الإغاثة الإسلامية بمساعدة المجتمعات المتأثرة بالجفاف في مانديرا على المشاركة في الأنشطة الزراعية من خلال تقديم التدريب والبذور والأدوات ومن خلال تركيب مضخات لسقي الأراضي الزراعية. وقد أصبحت المجتمعات المتضررة قادرة على زراعة محاصيل يستطيعون تغذية عائلاتهم منها وبيعها في السوق واستخدامها كعلف لحيواناتهم.
وقال يوسف: "تقوم الإغاثة الإسلامية بعمل فريد من خلال تنفيذ هذا المشروع حيث أن تكرار حدوث الجفاف أمر شائع في هذا الإقليم ولكن المجتمعات غير مهيأة للتأقلم. ومن خلال تسليح الناس بوسائل زراعة غذاءهم فإننا نقلل من الاعتماد على العون الغذائي كما نقدم لهم حلولاً طويلة الأمد.
ونحن نقوم في أثيوبيا بمساعدة المجتمعات الرعوية من خلال إعادة تأهيل أنظمة المياه وتحسين صحة الحيوانات ونقوم بتقديم اللقاحات للمواشي من خلال شبكة من العاملين في مجال صحة الحيوانات وذلك لحمايتها من الآفات.
معالجة سوء التغذية
بالتوازي مع مساعدة المجتمعات على التأقلم مع نقص الغذاء المستقبلي فإن الإغاثة الإسلامية تقوم أيضاً بمساعدة من يعانون حالياً من تأثيرات أزمة الغذاء العالمية.
وقد قال يوسف مدير مكتب الإغاثة الإسلامية بكينيا: "تبلغ نسبة الرعاة في مانديرا 70% من عدد السكان وهم يعتمدون على حيواناتهم طلباً للبقاء ولكن نقص المياه وتناقص مناطق الرعي أدى إلى نقص المياه وتناقص مناطق الرعي أدى إلى نفوق كثير من الحيوانات بينما تدهورت صحة الحيوانات التي بقيت على قيد الحياة.
"يعتمد الرعاة على حيواناتهم كمصدر للحم والحليب اللذان يشكلان جزءاً كبيراً من نظامهم الغذائي، وقد ارتفع مستوى سوء التغذية نظراً لنفوق حيواناتهم ولارتفاع تكلفة المنتجات الغذائية الأخرى."
تبلغ نسبة سوء التغذية في مانديرا 27% وقد قامت الإغاثة الإسلامية لمعالجة هذا الأمر بإنشاء برنامج تغذية تكميلية لمساعدة الأطفال ما دون سن الخامسة المصابين بسوء التغذية والنساء الحوامل والمرضعات.
كما نقوم بفحص وعلاج سوء التغذية عند الأطفال والنساء الضعيفات في إقليمي هارغل وإلكيري في إثيوبيا. ويتم توزيع أكثر من 257 طن من الغذاء التكميلي من خلال 22 مركز ينتفع منها أكثر من 4100 شخص، كما نقدم الماء النظيف لحوالي 20200 شخص وقد قامت الإغاثة الإسلامية بتوزيع أكثر من 1.9 مليون لتر من الماء النظيف والآمن في شهر سبتمبر فقط .
وقال يوسف أحمد ممثل الإغاثة الإسلامية في أثيوبيا: "تقوم الإغاثة الإسلامية من خلال تقديم الغذاء التكميلي والماء النظيف بمساعدة أكثر الناس تأثراً بأزمة الغذاء العالمي.
"نأمل أن تبدأ الأمطار في الهطول مرة أخرى خلال عدة أسابيع وفي حال عدم هطول الأمطار فمن الممكن أن يتدهور الوضع بشكل أكبر كما من الممكن أن نصل إلى وضع خطير.